عبد السلام مقبل المجيدي

234

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وورد موصوفا به الغاية من عملية تلقي القرآن في حديث ابن عباس رضى اللّه عنه في نزول آيات القيامة « 1 » ، وهو معنى الجمع الوارد في سورة القيامة ؛ إذ تفسيره بالحفظ هو قول جميع المفسرين حقيقة أو حكما ، واستخدم المسلمون هذه اللفظة فيما يثبت في الذاكرة ، فعن عمر رضى اللّه عنه قال : ( قام فينا النبي صلى اللّه عليه وسلم مقاما ، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم ، وأهل النار منازلهم حفظ ذلك من حفظه ، ونسيه من نسيه ) « 2 » . وقد صار الحفظ يطلق على ذلك ، فصار حقيقة عرفية لدى العلماء ، ولذا بوب ابن حبان - رحمه اللّه تعالى - فقال : " ذكر استحقاق الإمامة بالازدياد من حفظ القرآن على القوم ، وإن كان فيهم من هو أحسب وأشرف منه " « 3 » ، ثم شاع بعد ذلك حتى صار حقيقة عرفية عند عامة المسلمين ، فإن أطلق لفظ ( حافظ ) أو ( حفظ ) لم ينصرف لغير حفظ القرآن ، وإن أريد به غير القرآن لم يرد على ألسنة الخاصة والعامة إلا مقيدا ، فرسخ بذلك مفهوم الحفظ في الصدر عندهم كمرادف للقراءة من الذاكرة في خصوص القرآن الكريم ، ولذا دعا الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى حضهم على القراءة من المصحف التي أطلق عليها مؤخا مصطلح ( القراءة نظرا ) ، فقال : ( من سره أن يحب اللّه ورسوله ، فليقرأ في المصحف ) « 4 » . ولعل إطلاق الحفظ على القرآن المودع في الذاكرة للربط حفظ اللّه للقرآن بحفظ العبد له ، وأن حفظ العبد له بالمفهوم السالف الذكر مستقى منه . ولأجل ما يحتويه مصطلح ( حفظ ) في هذا الباب من متضمّنات ربما لم يلتفت إليها قوم ، وربما قل من شأنها آخرون ؛ فقد وجب أن نخوض غمارها لنعلم سر الاختيار القدري لها لترتبط بألفاظ القرآن ؛ ففيه يتضح لنا دقة نقل ألفاظ القرآن إلينا ، وتعليم

--> ( 1 ) انظر : حديث المعالجة في المبحث السادس من الفصل الثالث ص 113 . ( 2 ) رواه البخاري 3 / 1166 ، مرجع سابق . ( 3 ) صحيح ابن حبان 5 / 499 ، مرجع سابق . ( 4 ) ( أبو نعيم ) أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني ت 430 ه : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 7 / 209 ، 1405 ه ، دار الكتاب العربي - بيروت ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 2 / 234 ، مرجع سابق .